​محليات

مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وحقوقية تحذّر من توجه الحكومة لإقرار قانون مقيّد لحق الحصول على المعلومات

مدى الأخبار: حذّرت مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامية وحقوقية من توجه الحكومة لإقرار قانون مقيّد لحرية الوصول للمعلومات.

وقالت المؤسسات خلال مؤتمر صحفي عقدته في شبكة وطن الإعلامية، اليوم الخميس، إنها تابعت بقلق بالغ، تحرك مجلس الوزراء نحو إقرار مشروع قرار بقانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات بشكل سري وبدون السماح لغير الوزراء الاطلاع على أحكامه.

وأكدت المؤسسات في بيانها، أن مشروع القرار بقانون، والذي حصل المجتمع المدني على نسخة منه، يخالف المبادئ الأساسية للحق في الحصول على المعلومات، والتي سبق أن تم التوافق عليها مجتمعياً ورسمياً، والمتضمنة إنشاء هيئة (مفوضية) مختصة مستقلة مالياً وإدارياً تراقب مدى التزام الحكومة بحق المواطنين في الحصول على المعلومات العامة، إلا أن هذه المسودة الحالية من مشروع القانون أناطت صلاحيات الرقابة والمتابعة إلى دائرة تسمى ” دائرة المعلومات”، تتبع للأمين العام في مجلس الوزراء، مما يجعلها سلطة بيد الأمين العام، التابع أساسا لمجلس الوزراء وفقا للهياكل الإدارية ولقانون الخدمة المدنية.

وأضافت أن  أحكام المشروع المقترح لا تنطلق من مبدأ أساسي يعتبر أن الإفصاح عن المعلومات العامة هو القاعدة، حيث يخالف ما قصدت إليه المعايير الدولية، إذ شمل القانون العديد من الاستثناءات لرفض طلب الحصول على المعلومات، ويشار في ذلك إلى تجربة بعض الدول العربية ذات النظام غير الديمقراطي، والتي بدورها أقرت قانون حق الحصول على المعلومات ووُجهت إليها انتقادات من المجتمع الدولي والمحلي فيما يخص الاستثناءات، حيث أن الحكومات استغلت نطاق الاستثناءات، للتحفّظ على بعض المعلومات التي لا مبرر لمصلحة عامة في التحفظ عليها.

وقالت المؤسسات في بيانها، إن النسخة الحالية التي تم توزيعها للوزراء قبل إقرارها لا تعكس سياسة الانفتاح الحكومي، والتي تعهدت الحكومة بأكثر من مناسبة محلياً ودولياً بتبنيها مبادرة الحكومة المنفتحة، حيث أعلنَ مجلس الوزراء عن رغبته في تنفيذها، والتي تتطلب تنظيم المعلومات العامة والسجلات الإدارية كمتطلب مسبق لاعتماد المبادرة.

وتابعت المؤسسات في بيانها: بناءً على ما سبق، تحذّر مؤسسات المجتمع المدني من إقرار القانون بصيغته الحالية، لما يشكلّه من مخالفة لجوهر الحق في الحصول على المعلومات، حيث أن الأصل بالقرار بقانون هو الحد من حجب المعلومات وانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة التي تهدد السلم الأهلي من جهة، وتعزيز حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام من جهة أخرى، من خلال الإتاحة للوصول إلى مصدر المعلومات الحقيقية والتعامل معها بمهنية. كما تدعو مؤسسات المجتمع المدني الحكومة إلى فتح باب التشاور والحوار المجتمعي فيما يخص إعداد مشروع القرار بقانون، بالرغم من تحفظها على آلية إصدار القرارات بقوانين، والتي يفترض أن تكون في حالات طوارئ استنادا لما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني، وعدم الذهاب الى الاستسهال في إصدارها بين الفينة والأخرى، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته على عدم إجهاض جهود امتدت 18 عاماً في إعداد مسودات من المشروع، لضمان حق المواطن بحرية الوصول إلى المعلومات، والحق في حرية الرأي والتعبير.

وعقب تلاوته بيان المؤسسات، قال عضو مجلس إدارة شبكة وطن الإعلامية معمر عرابي، إنه يراد من صيغة مشروع القرار بقانون الحالية أن تكون مرجعيته دائرة من دوائر الحكومة، حتى تسهل عملية التحكم به وبالمعلومات.

وأضاف أن مشروع هذا القرار بقانون جاء بهدف حجب المعلومات، ووضع مزيد من القيود عليها وعلى العمل الإعلامي.

وأكد عرابي على ضرورة أن يكون هناك موقف من قبل المؤسسات الإعلامية والصحفيين رافض لمشروع القرار بقانون الحالي، لأن اقراره بصيغته الحالية يضع قيودا إضافية على رقاب الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وقال عضو مجلس نقابة المحامين أمجد الشلة، إن حق المواطن بالحصول على المعلومات حق اصيل وهو ما أكد عليها القانون الأساسي. مؤكدا مطلب نقابة المحامين بأهمية إقرار قانون حق الحصول على المعلومات العامة.

وأضاف: تفاجأنا في نقابة المحامين في الآونة الأخيرة بان الحكومة تقوم بمناقشة مشروع قرار بقانون حق الحصول على المعلومات، وهو ما نستهجنه كونه لا يتضمن مشاورات جدية حول القانون.

وأوضح أن العبرة الأساسية من وراء هكذا قانون هي الاستقلالية والحيادية حتى تكون المعلومات التي سيتمكن المواطن من خلالها الاطلاع عليها ذات مصداقية عالية وليس جزءاً من الاعلام الحكومي والرسمي

وأكد الشلة رفض النقابة لمشروع القرار بقانون بصيغته الحالية، مطالبا بتوسيع دائرة الشراكة والمشاورات حوله. كما أكد تمسك النقابة بضرورة إقرار قانون حق الحصول على المعلومات كحق أصيل كفله القانون الأساسي.

الحق: مشروع القرار بقانون الحالي مرفوض، واستسهال إصدار القرارات بقانون يجب أن يتوقف

بدوره، قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق، اشرف أبو حية أن النهج لازال قائما بإقرار القوانين في الغرف السرية بدون تشاور مع أصحاب المصلحة، مما يثير حالة من الجدل.

وأضاف: بالأمس خرجت مسود قرار بقانون للضمان الاجتماعي، لإعادة طرحها للنقاش، لذلك هذا النهج في استسهال القرارات بقانون يجب ان يتوقف وان يتم الانضباط في اطار المادة 43 من القانون الأساسي.

وأوضح أن الحصول على المعلومات حق اصيل للمواطن، لكن لا يجب وضعها تحت مجموعة من القوانين. مؤكدا رفضه لمشروع القرار بقانون بصيغته الحالية.

وأشار أبو حية إلى أن مشروع القرار بقانون بصيغته الحالية يخلط ما بين الشخصية العامة والشخصية العادية في النقد، حيث أن المبادئ الدولية ترى أن الشخصية العامة تختلف في النقد عن الشخصيات العادية.

أمان: المشروع الحالية للقرار بقانون  حجب المعلومات وليس اتاحتها

من جانبه، قال المستشار القانوني لائتلاف “أمان” بلال البرغوثي أن المشروع المقترح للقرار بقانون يخالف جميع المبادئ الأسس الدولية التي وضعت للتشريعات الناظمة للحصول على المعلومات.

وأضاف أن المشروع المقترح يخالف الكشف المطلق عن المعلومات الا ما تم استثنائه وفق القانون، أي يضع الاستثناءات هي القاعدة، إضافة إلى أن صيغة المواد والمصطلحات فيه مطاطة وواسعة تحتمل أكثر من معنى، مما يتيح للسلطة التنفيذية حجب المعلومات اكثر من اتاحتها.

ورأى أن مشروع هذا القرار بقانون هو استنساخ للتجارب في الدول غير الديمقراطية وهو شرعنة لحجب المعلومات وليس اتاحتها.

وأشار إلى جهود ائتلاف “أمان” في العمل بجد منذ المسودة التي تم تقديمها للمجلس التشريعي عام 2005، لأن حق الحصول على المعلومات حجر أساسي في معرفة الجمهور بإدارة الشأن العام والمساءلة.

مدى: نريد قرارا بقانون بصيغة مناسبة تتواءم مع المعايير الدولية، وتراعي خصوصية الشعب الفلسطيني

وقالت القائم بأعمال مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية “مدى” شيرين الخطيب إن المركز يريد قانونا بصيغة مناسبة تتواءم مع المعايير الدولية، وتراعي خصوصية الشعب الفلسطيني كونه تحت الاحتلال، كما يجب أن يتم طرح صيغة مشروع القرار بقانون للنقاش مع أصحاب الشأن والمؤسسات الأهلية.

وأضافت: نرى حاجة الشعب الفلسطيني لقرار بقانون حق لحصول على المعلومات هي حاجة ماسة في دولة بطور بناء مؤسساتها، حيث حاجة الشعب الفلسطيني لا تقل عن حاجة الشعوب الأخرى في إقرار مثل هكذا قانون، في ظل احتلال وانقسام وغياب للمجلس التشريعي.

واستعرضت الخطيب جهود “مدى” في تأسيس تحالف حق الحصول على المعلومات التي كانت تهدف بالدرجة الأولى لتنظيم حق الحصول على المعلومات، بهدف خلق ثقافة مجتمعية لتعميق فهم المواطنين لحقهم في الحصول على المعلومات وحقهم في مساءلة الشأن العام.

زر الذهاب إلى الأعلى