مقالات مدى

عجز تام وفوضى قادمة وتحريض لا يتوقف ؟؟

مدى الأخبار:

حجم التحريض ومستوى الكراهية وعمق الانقسام الافقي والعمودي تجاه السلطة والحكومة والمقاومة وعدد من الشخصيات الوطنية والكتاب وضد كل شخص حر لم يسبق له مثيل، مما ينذر بالفوضى ولكن اي فوضى هذه المرة، فوضى يصحبها عمليات قتل وانتقام وسلب ونهب، قتل على الهوية والانتماء والعضوية، فرار واسع لقطاعات واسعة من شعبنا بعضها تحمل مناصب رسمية ومواقع متقدمة والاخرين رجال اعمال ومثقفين وباحثين عن امان ما.

اللافت  في الامر ان من يشن الهجوم على السلطة كسلطة اكثرهم من ابناء فتح الغاضبين، والاغرب ان من في السلطة لا يأبهون بهذا الهجوم، وهم يعلمون او لا يعلمون ان مستوى التحريض سيصلهم وسيقود الى انهيارات ماساوية ان استمر الحال على ما هو عليه، الكل يحذر من الحالة التي وصلنا اليها والكل يكتب ويطالب بالتغيير ويتهم البعض البعض الاخر بالفساد والمحسوبية وسوء الادارة، الكل يضج بسوء الحال حتى الرئيس غاضب وكذلك المواطن الذي لا يقيم للسياسة وزن او اية اهتمام.

المثقف والكاتب والناقد والمحامي والمهندس والطبيب  والمتقاعد ورجل الاعمال والتاجر والعامل والمناضل والموظف والطالب والكبير بالسن وربة المنزل وكل فرد في هذا الشعب يلعن القائم ويدعو الله ان يغيير الحال ويهدم المعبد على من فيه ومن فيه لننجو مما نحن فيه!!!!!

 فمنهم من يتمسك بمنظمة التحرير كممثل شرعي !!! ومنهم من يدعوا الى عقد مؤتمر او مؤتمرات لاستنهاض الشعب وتوحيد طاقاته ومنهم من يعمل مع الاسرائيلي ليل نهار حفاظا على مصالحه وتجارته ومنهم من يقول اننا على ابواب النصر المحتم ومنهم من يقول اننا هزمنا ودمرت حياتنا، جيش من المحللين والكتاب والنقاد واساتذة الجامعات والسياسين وغيرهم يتبارون على الفضائيات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي الجامعات والمعاهد وفي كل مكان وفي كل لحظة للحديث عن انتصارات المقاومة او هزيمة المقاومة او انتصار السلطة بالحفاظ على ذاتها او المطالبة بحل السلطة وترك كل شئ للاحتلال ومنهم من يواصل العمل بصمت حتى تاتي اللحظة التي يراها مناسبة له لينقض على الجديد والقادم. تيه وضياع لم يسبق له مثيل نتناقش بكل شئ ونتحدث بكل شئ نخون ونرفع وننزل ونشن هجوم هنا او هناك ونرضى بالهوان تحت مسميات جميلة، وننسى ان لا احد او الاغلب لا يبذل اي جهد لاحداث التغيير المطلوب. ان اردنا تغيير حقيقي علينا ان نتذكر الاتي:

  1. ان نكف عن استنزاف طاقاتنا بالسباب والتحليل والتنظير والتحريض، علينا ان نصنع اطارا متكامل من الفعل لا يكون ردة فعل هنا او هناك.وهذا يحتاج الى تفرغ لا ان ناتي الى مؤتمر في وقت فراغنا لنصرح مهاجمين او مستنكرين او مؤيدين، على من يدعو للتغيير ان يعمل عليه لا ان يبحث عن مجده الشخصي، فيصرح ويقول لقد قلت الحقيقة وانا املكها ويغادر، كي يسجل موقفا هنا او هناك، ثم يعود الى فراشه بامن وامان، ليعاود السب او المدح او ان ينزل اللعنة على المرحلة وكل من فيها .
  2. علينا ان نعلم ان التحريض سهم مرتد فان كنت محرضا ضد شخصية او وطنية او مسؤل تعتقد انه فاسد او ضد المقاومة او ضد اجهزة الامن بالعموم وتعتقد انك ستنجو فانت مخطأ، فالسهم سيرتد اليك قريبا، فهل ننشغل بان نعمل شيئا مفيدا ومنتجا، فما فائدة التحريض على الدكتور مصطفي البرغوثي في هذه اللحظات التاريخية وقد قدم نموذج محترم ووطني!
  3. ان كان هناك غضب على السلطة او الحكومة فهذا حق للناس، ان كان هناك مطالب للتغيير فهذا واجب علينا ان نتفهمه، اما ان نصل الى درجة محوها او الغاءها، فهذه ماساة، هل سمعتم اي مواطن اسرائيلي يطالب بفك اسرائيل ، ان تطالب بتغيير  من سيطر على موارد شعبنا دون انتخابات فهذا امر طيب ولا نختلف عليه، فالتغيير سنة الحياة واساسها المرتجى، اما ان نخون الناس وننعتهم بنعوت قاسية، تخيل لو ان من تنعته، ينعتك بذات اللغة والمستوى والمضمون، تخيلوا اي مستوى من انعدام الثقة والرغبة بترك البلد من جيل كامل، تخيلوا حجم الانفكاك في العقد الاجتماعي.
  4. ان نكف عن حرب الكلام وصوت الفتنه  عبر تشكيل اطار مجتمعي في كل محافظة تقوده البلديات والنقابات والجمعيات ورجال الخير وكل فعالية يمكن لها ان يكون لها دور، على الا يكونوا مستهلكين او منبوذين من الناس او من صناعة المرحلة او وكلاء لصناع الفتنه، بحيث يكون هناك حوار جدي حول مسائل محددة وليس مسائل عامة وعائمة.بحيث يتم وضع خطوات عمل صغيرة قابلة للتحقق كي تبعث الامل في نفوس من يسعى للعمل.
  5. ان نكف عن التحريض بكافة اشكاله ووصم عدد من الاشخاص بوصم الخيانة والعمالة والفساد وسوء الحال، وان يكف من يعمل على التحريض المدفوع بحق ما يجري في غزة وكأن الكارثة بدأت بسببنا، وانهم يملكون روح الحقيقة وهيئتها الكاملة وبدلا من ذلك البحث عن ما يمكننا من الحفاظ على ما تبقى من شظايا العقد الاجتماعي، بحيث يعود الناس الى موارد العمل المشترك، علينا ان ندرك ان من يحرض في الغالب ليس هنا في فلسطين او منها،وان كان الناقل لالة السم للاسف فلسطيني قائم على محبة فلسطين وقد يعشقها اكثر مما نعتقد او نتصور. انهم يريدون ان ينقلوا فوضى الصومال الينا في الضفة والقدس.واعتقد انهم اقتربوا من ذلك للاسف وبايدينا!!!
  6. ان نراجع وبحق لماذا ارتفعت نسبة الجريمة وازدادت جرائم القتل والسرقة والاعتداءات وقسوة التعامل في مجتمعنا، منذ متى اصبح البعض يستعين بالمافيا ويشاهر انه يعمل معها ، منذ متى يفاخر البعض ويعمل ليل نهار مع الطرف الاخر حتى يضمن انتعاشه الاقتصادي ليناقش خط التجارة المقترح من الهند وصولا الى غزة ومنها الى “اسرائيل” في ظل الحرب ودمارها.
  7. علينا ان نترك من يعمل بقناعته حرا طليقا دون تضييق، وعلينا الا نلاحق الناس بارزاقهم واموالهم سواء باحكام قضائية او بقرارات ادارية او غيرها من الادوات او الاسباب الممجوجة ونوجه قلوبنا واعمالنا الى تثبيت الناس فوق ارضهم، ان نبتعد عن الشعارات الكبيرة، وننشغل بالاعمال التي تبقينا احياء بكرامة.
  8. علينا ان نستحضر قصص النجاح ونماذج العمل الانساني التي يقوم به قطاع واسع بل قطاعات واسعة من ابناء شعبنا لمساندة اهلنا في غزة، بعيدا عن الاعلام او حب الظهور او الادعاء بانهم يملكون الحقيقة دون غيرهم وانهم الخيرون دون منافسيهم، بل عملوا ويعملون بصمت وجد وبلا توقف.

اكتب وانا على قناعة انه لا مجال للاصلاح والنجاة من المرحلة الا بان نحدث التغيير بالاداور التي نطالبها من الغير بان نبدأ بها بانفسنا، لان من يسودنا لن يقبل ان يتنازل عن مكانته، ومن يقودنا مشغول بتفاصيل تختلف تماما عن احلامنا الصغيرة والكبيرة، في زمن البحث عن الموارد تبنى الفوارق وتهدم قيم و تقطع سواعد الاحرار.

اعلم اننا بعيدين جدا عن الوحدة وازالة غم الفرقة، وللاسف نحن اقرب الى الفتنة وكل منا في ادعاءه قانع وعامل وله من الولاء جيش فارق، وكل ذلك يؤسس لما هو قاهر وسيقودنا الى جحيم وانهيار لا محال قادم ان بقينا بهذا الحال المحزن المبكي.

صدق رسول الله عندما قال و/او كما قال “من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وهذا اضعف الايمان”

نحن لا نملك القوة لنغير الحال باليد، لكننا وكثير مثلنا يملكون الكلمة الطيبة لعلها تكون سببا في التغيير، وصدق رب العزة عندما قال ” اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى”

عل من يقودنا ليس سياسيا فقط بل في كافة المجالات والقطاعات ان يتذكر من قولنا هذا او يخشى يوما تتقلب به القلوب او يوما قبل فوات الاوان، فهل من مذكر!!!!!

زر الذهاب إلى الأعلى